صلاة الوداع على الإمام الشهيد.. كلمات آية الله جوادي آملي وثيقة خالدة في الجهاد والإخلاص

لم تكن الصلاة التي أُقيمت آية الله جوادي آملي على الجثمان الطاهر لإمام الأمة الشهيد مجرد صلاة جنازة، بل كانت كل عبارة فيها ترجمةً لمسيرةٍ طويلة من الجهاد والإخلاص.
آية الله جوادي آملي

حين يقف عرفانٌ شامخ، رغم انحناءة العمر، أمام قامةٍ ارتفعت بالجهاد، يصمت التاريخ ليُنصت. ففي تلك اللحظات المفعمة بالروحانية، لم يؤدِّ آية الله جوادي آملي صلاة الميت فحسب، بل قدّم شهادةً مضيئة في حق الإمام الشهيد، ورفعها إلى بارئها.

ومن يتأمل كلمات الدعاء، لا يسمع مجرد ابتهالات، بل يسمع شهادةً صادقة تُرفع في حضرة الله.

فعندما قال: «اللهم إنه نزل مجاهدًا موحدًا»، لخّص بهذه العبارة حياة الإمام الشهيد كلها. فقد شهد بأن جهاده لم يكن يومًا طلبًا لسلطة أو نفوذ، وإنما كان منطلقه التوحيد الخالص، وأن شعار «لا إله إلا الله» كان الدافع الحقيقي لكل مواقفه وجهاده.

ثم جاءت المناجاة المؤثرة بتكرار: «اللهم، اللهم، اللهم»، وكأنها نداء قلبٍ مفعم بالمحبة، يرجو لمحبوبه أعلى مراتب القبول والرضوان. كان ذلك التكرار استغاثةً صادقة بباب الرحمة الإلهية، وشهادةً بأن هذا العبد قدم إلى ربه مخلصًا ثابتًا على عهده.

ثم ختم الدعاء بقوله: «إنه نزل عندك شهيدًا»؛ وهي أعظم شهادة يمكن أن ينالها إنسان، إذ أصبح شهيدًا عند الله قبل أن يكون شهيدًا في نظر الناس، وغدا دمه خاتمةً صادقةً لمسيرةٍ حافلة بالعطاء والثبات.

أما العبارة التي بقي صداها يلامس القلوب: «قتيلًا للإسلام، قتيلًا لأمةٍ مسلمًا»، فقد جسّدت حقيقة رسالته؛ فهو لم يقدّم حياته من أجل سلطة أو مكسب أو حدود جغرافية، بل بذلها دفاعًا عن الإسلام والأمة، حتى لقي الله في ذروة العبودية والإخلاص.

لقد تحولت صلاة آية الله جوادي آملي إلى قراءةٍ مكثفة لسيرة الإمام الشهيد، حيث امتزجت دموع العارف بكلمات الفقيه، لتختصر عمرًا من الجهاد، بدأ بجهاد النفس وانتهى بالشهادة في سبيل الله.

ونسأل الله تعالى أن يحفظ هذا المرجع الجليل، الذي أثبت، رغم تقدمه في السن، أن العرفان الأصيل لا ينفصل عن ميادين التضحية، وأن الإيمان الصادق يبقى أصلب من الفولاذ وأسمى من كل اعتبارات الدنيا.