اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
وتعود القصة إلى شوكو كاواتا، رئيسة بلدية مدينة ياواتا في محافظة كيوتو، البالغة من العمر ۳۵ عامًا، والتي تستعد لاستقبال مولودها الأول. وقد أعلنت أنها ستستفيد من إجازة أمومة لمدة ۱۶ أسبوعًا، لتصبح بذلك أول رئيسة بلدية في اليابان تحصل رسميًا على إجازة أمومة أثناء توليها منصبها.
وكانت كاواتا قد صنعت اسمًا بارزًا في السياسة اليابانية قبل ذلك، إذ انتُخبت عام ۲۰۲۳، وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها، أصغر رئيسة بلدية في تاريخ اليابان. وخاضت الانتخابات ببرنامج ركّز على دعم الأسر، وتحسين خدمات رعاية الأطفال، والتصدي لأزمة انخفاض معدلات المواليد. إلا أن قرارها المتعلق بالحمل والولادة فتح اليوم نقاشًا واسعًا حول مكانة المرأة في السياسة وسوق العمل الياباني.
ووفقًا للخطة المعلنة، ستتوقف كاواتا عن أداء مهامها اليومية لمدة ثمانية أسابيع قبل الولادة وثمانية أسابيع بعدها. وخلال هذه الفترة، سيتولى نائب رئيس البلدية إدارة الشؤون التنفيذية، فيما أكدت أنها ستواصل متابعة القضايا المهمة للمدينة عبر وسائل الاتصال الإلكترونية.
ولم يكن الجدل الذي أثاره القرار مرتبطًا بإجازة الأمومة نفسها، بل بردود الفعل الواسعة التي رافقته. ففي الوقت الذي رحب فيه كثير من المواطنين والناشطين الاجتماعيين بخطوة كاواتا، رأى بعض المنتقدين أن المسؤول المنتخب لا ينبغي أن يغيب عن أداء مهامه لفترة طويلة خلال ولايته. وأدى هذا الجدل إلى تحويل قضية تُعد طبيعية في كثير من الدول إلى نقاش وطني حول قدرة النساء على تولي المناصب القيادية.
وقالت كاواتا إنها فوجئت بحجم التفاعل مع قرارها، مؤكدة أن الرجال قد يتمكنون من تحقيق توازن مختلف بين العمل والحياة الشخصية، لكن الحمل والولادة بالنسبة للمرأة واقع جسدي لا يمكن تجاهله. وأضافت أنه إذا كان المجتمع يرغب في رؤية مزيد من النساء في مواقع القيادة وصنع القرار، فعليه أن يوفر بيئة لا تضطر فيها المرأة إلى الاختيار بين تكوين أسرة ومسيرتها المهنية.
ويأتي هذا النقاش في وقت لا تزال فيه اليابان تحتل مرتبة متأخرة بين الدول المتقدمة من حيث المشاركة السياسية للمرأة. ووفقًا لمؤشر الفجوة بين الجنسين، تحتل اليابان المرتبة 118 من أصل 148 دولة. كما لا تتجاوز نسبة النساء في المجالس المحلية نحو 30%، بينما لا يزال حضورهن في المناصب السياسية العليا محدودًا.
وتأمل كاواتا أن يشجع قرارها مزيدًا من النساء على دخول عالم السياسة دون الخوف من تأثير الأمومة على مستقبلهن المهني. وترى أن زيادة تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار ستسهم في صياغة سياسات تحقق توازنًا أفضل بين العمل والحياة الأسرية للأجيال المقبلة.
وفي بلد يواجه تحديات متزايدة بسبب انخفاض معدلات المواليد وشيخوخة السكان، يرى كثيرون أن النقاش الذي بدأ بإجازة أمومة لرئيسة بلدية يتجاوز كونه قضية شخصية، ليصبح جزءًا من الحوار الدائر حول مستقبل المجتمع الياباني وسياساته السكانية والاجتماعية.
تعریب خاص لـجهان بانو من وكالة أنباء غارديان