إقبال كوربينهار: الصمت حيال الجرائم تواطؤ مع أمريكا وإسرائيل؛ حان وقت التحرك العملي لا المشاهدة

أكدت إقبال كوربينهار، الناشطة في سفينة «صمود» في تركيا، أن الصمت أمام الجرائم المرتكبة في غزة وميناب هو تواطؤ مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددةً على أن الوقت قد حان للانتقال من دور المتفرّج إلى التحرك الجهادي، واستبدال حالة الانفعال باليقظة الإسلامية والتكنولوجيا والاقتصاد المستقل.
إقبال كوربينهار

تاء ذلك في البرنامج التلفزيوني «شهداء أطفال ميناب، صوت مظلومية الأمة» الذي بُثّ بجهود المجمع العالمي «قادمون» عبر قناة الكوثر، حيث قدّمت إقبال كوربينهار، الناشطة في سفينة صمود والناشطة في القضية الفلسطينية من تركيا، كلمةً حماسيةً عبّرت فيها عن رؤيتها حول مسؤولية الأمة الإسلامية تجاه الجرائم المرتكبة بحق أطفال غزة وميناب.

وانتقدت كوربينهار النهج الانفعالي لدى بعض المسلمين قائلةً: «لسنوات طويلة قيل لنا: لا تقرأوا الإسرائيليات، لا تبحثوا، لا تحققوا، فقط صلّوا واجلسوا في البيت واهتموا بشؤونكم. كان ذلك هو “مخدر الخمول” الذي جعل العالم الإسلامي يتأخر من الناحية التكنولوجية. لكن لحسن الحظ، فإن التطورات الأخيرة في الصناعات الدفاعية في إيران وتركيا قد أخافت العدو لأول مرة بشكل كبير، لذلك يجب أن نستيقظ».

وأشارت كوربينهار إلى استشهاد الآلاف فقط لأنهم قالوا: «الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» ودافعوا عن المسجد الأقصى، وأضافت: «كيف نغض الطرف عن هذه الجرائم؟ هل نهدئ ضمائرنا بالدعاء وإرسال القليل من المال أحياناً؟ هذا غير صحيح. يجب أن نتجه إلى “الدعاء العملي”».

وفي حديثها عن الوضع المأساوي للأطفال الفلسطينيين الجرحى، أكدت: «نرى أطفالاً قُطعت أيديهم وأرجلهم ولم يبقَ إلا جذعهم. آلاف الأطفال تعرضوا للبتر ويحتاجون إلى أطراف صناعية. ولكن حتى لو وفرنا الأطراف الصناعية، من الذي سيعيد لهم أمهاتهم وآباءهم وذكرياتهم؟ هل يمكن إعادة بناء أنقاض أحلامهم؟ كيف يُشفى هذا الجرح النفسي العميق؟».

وطرحت الناشطة الفلسطينية سؤالاً أساسياً بقولها: «كيف نصمت أمام كل هذا الظلم؟ كل من يصمت أمام هذه الجرائم وهو يملك القدرة على الكلام، فهو مسؤول على الأقل بقدر إسرائيل وأمريكا. أعتقد أن أكبر مشكلة في العالم الإسلامي ليست “نقص الإدراك”، بل فقدان “الشعور الإسلامي”».

وتطرقت كوربينهار إلى تضحيات أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) مضيفةً: «ألم ينشر النبي وأصحابه الإسلام بأموالهم وأنفسهم؟ اليوم يذكّرنا صحافيو غزة بحياة الصحابة. إنهم حتى في شهادتهم يعلّمون البشرية. لقد استيقظ الناس في شوارع بريطانيا وإسبانيا وأمريكا والعديد من البلدان، ولم يعد بإمكان أحد خداعهم».

وتحدثت كوربينهار عن تجربة شخصية في نشاطها قائلةً: «كنتُ من بين اللواتي سافرن في محاولة للوصول إلى غزة؛ من تونس إلى قبرص. لكن عندما عدتُ إلى تركيا واجهتُ حملة تشهير وترهيب قاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الصهاينة قد تسللوا بيننا. بعضهم جاء إلى تركيا قبل سنوات وغيّر لقب عائلته ودينه. وطالما كانت وسائل التواصل الاجتماعي في أيديهم، فلن تكون مواجهة عملياتهم النفسية سهلة علينا».

ودعت الدول الإسلامية إلى تأسيس وسائل تواصل اجتماعي مستقلة، وتابعت: «واتساب وإنستغرام ويوتيوب كلها في يد الصهاينة. وقد قدّم واتساب مؤخراً دعماً مالياً كبيراً لإسرائيل. من الصناعات الغذائية إلى مستحضرات التجميل والتكنولوجيا والطب وكل ما تتصورونه، لديهم نفوذ في كل المجالات. لكن هل نقلّل من قدرة الله أمام قدرتهم؟ يقول الله تعالى: (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)».

وأضافت، مستندةً إلى آية من القرآن الكريم، أن الله لا يسمح للمؤمنين بأن يصمتوا أمام الظلم الذي يقع على أخيهم في الدين، وقالت: «لن نتجاهل الجهاد أبداً. الإسلام لم يعدنا بجنة في الدنيا، بل المسلم هو من يعي أن الدنيا زائلة. الموت ليس بعيداً؛ يمكنني أن أموت الآن في بيتي، لكنني لا أريد مثل هذا الموت. أريد، بإذن الله، أن أُرزق الشهادة».

وفي ختام حديثها، أشارت إلى استهداف الأطفال والنساء بقولها: «لماذا يستهدفون الأطفال؟ من أجل إبادة المسلمين وتقليل عددهم. يريدون قتل النساء والأطفال حتى لا يستطيع المسلمون الإنجاب وفي النهاية يستسلمون. لا، لن يحدث ذلك. سيُتمّ الله نوره، لكنه يريد منا الغيرة والعمل».

وتابعت: «إنهم لا يقتلون المسلمين بالسلاح والقنابل فقط، بل بالمواد الغذائية، وحفاضات الأطفال، ومناديل الحمّام، والأدوية المُسبِّبة للعقم، والمكملات الغذائية، ويأخذون أموالنا أيضاً. يجب على كل دولة إسلامية أن تنتج منتجاتها المحلية وألا تشتري منهم قدر الإمكان. ألسنا نعقل؟ ألم يقل الله في القرآن مراراً: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ)؟ نحن أيضاً نستطيع، بالاعتماد على عقولنا ومواهبنا، أن نلمع وننتج كما لمع ابن سينا والخوارزمي».

تعریب خاص لجهان بانو من وكالة أنباء الحوزة