اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
يوضح المقال أن الشعبية المتزايدة لخدمات التجميل مثل “جل الأظافر”، وتنظيف البشرة، والوخز بالإبر الدقيقة (ميكرونيدلنج)، والوشم، أدت إلى إجراء العديد من هذه العمليات في مراكز غير متخصصة وبدون رقابة طبية، وهو ما يحمل مخاطر جسدية ونفسية جسيمة.
ما يجعل هذا الطرح أكثر إثارة للقلق هو روايات حقيقية لنساء عانين من مشاكل صحية مختلفة؛ بدءاً من هشاشة الأظافر والالتهابات، وصولاً إلى التهابات جلدية حادة، وارتفاع درجات الحرارة، وندوب دائمة، وحساسية مزمنة. كما يحذر خبراء الجلدية من أن بعض الأجهزة والمواد المستخدمة في هذه الخدمات، في حال استخدامها بشكل متكرر أو خاطئ، قد ترفع احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة.
ويتطرق جزء آخر من المقال إلى مخاطر الوشم (التاتو) والمكياج الدائم، موضحاً أن استخدام إبر أو أصباغ غير مطابقة للمواصفات قد يسبب انتقال أمراض معدية، وردود فعل مناعية عنيفة، وتغيرات دائمة في الجلد. كما يؤكد أن إزالة الوشم غالباً ما تكون عملية صعبة ومؤلمة ومكلفة للغاية.
ويخلص المقال إلى أن غياب الرقابة القانونية، ونشاط غير المتخصصين، والسعي وراء الربح السريع في سوق التجميل، هي العوامل الرئيسية لتفاقم هذه الأضرار. ويستنتج الكاتب أن الكثير من النساء، تحت ضغط المعايير الجمالية المفروضة والظروف الاقتصادية، ينجرفن نحو خدمات رخيصة وغير آمنة، ليدفعن في النهاية ليس فقط تكلفة مالية، بل ضريبة الصحة والأذى الجسدي.
تحليل الوضع في المجتمع الإيراني:
عند إسقاط هذا المقال على واقع المجتمع الإيراني، نجد أن موضوع “الجمال” أصبح في السنوات الأخيرة أحد أهم الضغوط الاجتماعية على النساء، وحتى على جزء من الرجال. ففي إيران، كما في العديد من المجتمعات، ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي، والإعلانات، وثقافة الاستهلاك، والمعايير الجمالية غير الواقعية في جعل “المظهر الخالي من العيوب” قيمة اجتماعية. وقد أدى ذلك إلى إقبال هائل على خدمات التجميل، من حقن “الفيلر” و”البوتوكس” إلى عمليات تجميل الأنف، والوشم، وتزيين الأظافر.
لكن، كما يشير المقال، فإن النمو السريع لسوق التجميل لم يترافق دائماً مع الرقابة المتخصصة والوعي الكافي. ففي إيران أيضاً، يُجرى عدد كبير من هذه الخدمات في مراكز غير مرخصة أو صالونات حلاقة أو على يد أشخاص يفتقرون للمؤهلات الطبية، مما أدى مراراً إلى حالات عدوى، وتلف في الجلد، وتشوهات دائمة في الوجه، بل وحتى حالات وفاة. يلجأ الكثيرون إلى هذه المراكز بسبب انخفاض التكاليف أو تأثراً بالإعلانات الواسعة على الفضاء الإلكتروني، دون إدراك للأعراض الجانبية المحتملة.
من ناحية أخرى، فإن الضغط الاجتماعي للظهور بمظهر جميل في إيران له جذور ثقافية؛ حيث تواجه النساء غالباً رسائل مفادها أن قيمتهن، وثقتهن بأنفسهن، وحتى نجاحهن الاجتماعي والعاطفي، مرتبط بمظهرهن. هذا التوجه يدفع البعض، حتى في ظل ظروف اقتصادية صعبة، لإنفاق مبالغ طائلة على خدمات التجميل أو اللجوء إلى خيارات رخيصة وخطيرة. في الواقع، تحول الجمال من خيار شخصي إلى نوع من “الإكراه الاجتماعي” الخفي.
كما تلعب شبكات التواصل الاجتماعي في إيران دوراً محورياً في تكريس هذا الاتجاه؛ فالصور المعالجة بـ”الفلاتر”، والوجوه ذات المعايير الموحدة، وإعلانات المؤثرين، خلقت حالة من المقارنة الدائمة التي تزيد من الشعور بعدم الرضا عن الجسد والوجه، مما يدفع الأفراد نحو محاولات مستمرة لتغيير مظهرهم دون أدنى اعتبار للصحة الجسدية والنفسية.
فاطمة سرخ حصاري