اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
وأوضح التقرير، الذي أعدّته هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون مع عدد من المنظمات الأخرى، أن 12% من النساء العاملات في مجالات حقوق الإنسان والصحافة والإعلام تعرّضن لنشر صور شخصية خاصة دون موافقتهن، بما في ذلك صور حميمة أو ذات طابع جنسي. كما أشار إلى أن 6% منهن كنّ ضحايا لتقنية “التزييف العميق” (Deepfake)، أي صور أو مقاطع مفبركة بالذكاء الاصطناعي تبدو حقيقية تمامًا.
وبيّن التقرير أيضًا أن ثلث هؤلاء النساء تلقين رسائل أو عروضًا جنسية غير مرغوب فيها عبر الإنترنت. لكن الرقم الأكثر إثارة للقلق، بحسب التقرير، هو أن 45% من الصحفيات يمارسن الرقابة الذاتية على منصات التواصل الاجتماعي خوفًا من التحرش أو الاستهداف، وهو ما يمثل زيادة بنسبة ۵۰% مقارنة بعام ۲۰۲۰. كما أن نحو ۲۲% منهن يفرضن قيودًا على تقاريرهن ومحتواهن المهني بسبب الخوف من المضايقات والتهديدات.
وقالت صحفية متخصصة في شؤون البيئة من الهند، نقلًا عن التقرير:
“عندما تصفني مجموعات يمينية على الإنترنت بالخائنة، وتنتشر آلاف المشاركات على واتساب لتكرار هذه الاتهامات، يصبح العيش في بلدي أمرًا مخيفًا. لقد بدأنا نمارس الرقابة الذاتية، وابتعدنا عن التحقيقات الاستقصائية.”
ولا تقتصر آثار هذا العنف على الجانب المهني فقط، بل تمتد إلى الصحة النفسية أيضًا؛ إذ أظهر التقرير أن نحو ۲۵% من الصحفيات يعانين من اضطرابات القلق أو الاكتئاب، فيما أُصيبت نحو ۱۳% منهن بـ اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
ورغم هذه الأزمة العالمية، تشير بيانات البنك الدولي إلى أن أقل من ۴۰% من دول العالم لديها قوانين واضحة لحماية النساء من التحرش الإلكتروني أو الملاحقة عبر الإنترنت.
وقالت مسؤولة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن المطلوب اليوم هو ضمان أن تستجيب الأنظمة والقوانين والمنصات الرقمية بسرعة تتناسب مع حجم هذه الأزمة. وأضافت أن التكنولوجيا، رغم كل الوعود التي رافقتها، لا تزال عاجزة عن توفير بيئة آمنة للنساء، خصوصًا الصحفيات، على الإنترنت.
ويؤكد التقرير أن التركيز على تطوير التكنولوجيا من دون تطوير الحماية القانونية والإنسانية لم ينجح في الحد من المشكلة، بل جعلها أكثر خطورة مع توسع أدوات الذكاء الاصطناعي، التي سهّلت استهداف النساء الصحفيات والإضرار بهن. ويخلص إلى أن هذا الدوّامة المعيبةستستمر ما لم تُفرض قوانين دولية رادعة لمواجهة التزييف العميق والعنف الرقمي والتحرش الإلكتروني.
فائزة آقامحمدي