المرأة في الدبلوماسية التونسية.. دور محوري في ترسيخ السلام وتعزيز مكانة تونس الدولية

كانت تونس ولا تزال من الدول الرائدة في مجال تكريس حقوق المرأة وتمكينها. كما للمرأة التونسية مسيرة تاريخية في العمل الدبلوماسي منذ الاستقلال، حيث قدمت إسهامات نوعية في الدفاع عن السيادة الوطنية وخدمة المصالح العليا للبلاد ورفع رايتها في المحافل الدولية، وفق ما أكده وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد على النفطي.
المرأة في الدبلوماسية التونسية

وبحسب النفطي، تشغل النساء ۳۰ في المئة من المناصب المرأة في الدبلوماسية التونسية، حيث تشرف ۱۱ امرأة على قنصليات وسفارات في العالم منها الولايات المتحدة الأميركية والهند وعمان و بلغراد وهلسنكي.

وبين النفطي خلال ندوة “اليوم الدولي للمرأة في الديبلوماسية” التي انتظمت بمقر الأكاديمية الديبلوماسية، أن المرأة الديبلوماسية اقتحمت مجالا كان حكرا على الرجل وتميزت فيه استنادا إلى فلسفة تساوي الفرص التي تنتهجها الدولة التونسية .

وقال النفطي:”هناك إرادة رئاسية من أجل أن تكون المرأة الديبلوماسية ناجزة وفاعلة ومعتمدة لمقاربات جديدة في الدفاع عن القضايا المصيرية في العالم ”.

في المئة من المناصب الديبلوماسية في تونس تشغلها نساء، حيث تشرف ۱۱ امرأة على قنصليات وسفارات في العالم

وأضاف، أن العالم يواجه تحديات أمنية خطيرة واستثنائية، وهو ما سيجعل للمرأة الديبلوماسية التونسية دورا في إيجاد الحلول وتطوير عمل الديبلوماسية التونسية من خلال مقاربة تعتمد الابتكار والتفاني وتستند إلى جملة من القيم من أجل إحلال السلم والأمن في العالم.

وتابع أن المسار مازال متواصلا لدعم المرأة الديبلوماسية من خلال توفير التكوين الضروري الذي يتناسب وحاجيات العمل الديبلوماسي، معتبرا أن المرأة التونسية أثبتت جدارتها في انتزاع الاعتراف بكفاءتها في العمل الديبلوماسي في كامل العالم.

وتعد تونس أول دولة في شمال إفريقيا تعتمد خطة عمل وطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن ۱۳۲۵ حول “المرأة والأمن والسلام”، كما كانت أول دولة في المنطقة تطلق خطة ثانية للفترة ۲۰۲۷-۲۰۲۳٫

بدورها، شددت منظمة الأمم المتحدة للمرأة بتونس، في منشور لها على صفحتها على فيسبوك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في العمل الدبلوماسي الموافق لـ۲۴ جوان من كل سنة، على ضرورة مزيد دعم التمثيلية الدبلوماسية للمرأة في تونس التي تمثل صوت البلاد في المحافل الدولية وتدعم الحوار وتنمي مبادئ السلم والتعاون والتقدم في مواقع القرار.

ولفت المنظمة إلى أن المرأة عندما تكون في مواقع قيادية فان الدبلوماسية تصبح أكثر شمولية وتمثيلية وتمكن من دعم السلم المستدام، مذكّرة بأجيال من الدبلوماسيات التونسيات الرائدات اللاتي ساهمن في إيصال صوت البلاد إلى الساحة الدولية، وحملن رؤية وإرادة لفتح المسار أمام الأجيال القادمة.

و أكدت رنا طه منسقة الأمم المتحدة في تونس، أن هذه الفترة هي أصعب الفترات التي تعيشها الأمم المتحدة في تاريخها الممتد على حوالي ۸۰ عاما، والمرأة الديبلوماسية سيكون لها دور في المستقبل للمساعدة على إحلال السلام في العالم.

الاحتفال بالمرأة الديبلوماسية هو استحضار لانجازات ماضية ويمثل فرصة للتفكير في مستقبل العمل الديبلوماسي وكيفية تعزيزه

وأشادت بالتاريخ العريق للديبلوماسية التونسية منذ الاستقلال قائلة: “إن لتونس أسماء رائدات في العمل الديبلوماسي تشهد به الأمم المتحدة على غرار الناشطة في المجال الديبلوماسي راضية المستيري ”

كما اعتبرت فلورنس باستي ممثلة الأمم المتحدة المهتمة بالمرأة التونسية والليبية، أن هناك اعتراف دولي للقدرات التفاوضية الفائقة للديبلوماسيات التونسيات وهذا الاعتراف منذ عقود عندما اعتمدت دولة الاستقلال منهج التحديث.

وأكدت أن الاحتفال بالمرأة الديبلوماسية هو استحضار لانجازات ماضية ويمثل فرصة للتفكير في مستقبل العمل الديبلوماسي وكيفية تعزيزه .

وتلتزم الدبلوماسية التونسية، بتوجيه من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بمواصلة دعم مكانة المرأة وتعزيز حضورها في مواقع القرار، وفق مبدأ تكافؤ الفرص، بما يكرّس مشاركتها الفعلية في إدارة الشأن العام وصناعة السياسات الوطنية والدولية، بحسب النفطي.
وتوقف النفطي عند الدور المركزي الذي اضطلعت به تونس في رعاية مشروع القرار ۱۳۲۵ لمجلس الأمن الدولي المتعلق بالمرأة والسلم والأمن، مؤكداً أن الرؤية التونسية تقوم على اعتبار المرأة شريكاً أساسياً في بناء السلام وترسيخ الأمن، لا مجرد طرف مستفيد من الحماية.
كما أبرز مساهمة تونس في الدفع نحو اعتماد إعلان تونس حول المرأة والسلم والأمن في أفريقيا خلال القمة الأخيرة للاتحاد الأفريقي، والذي جاء تتويجاً لأشغال المنتدى الأفريقي رفيع المستوى الذي احتضنته تونس في ديسمبر ۲۰۲۵، بما يعكس مكانة تونس كفاعل إقليمي مؤثر في هذا الملف الاستراتيجي.
وتؤكد هذه المبادرة مجدداً أن تونس ماضية في ترسيخ مقاربة دبلوماسية قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص، إيماناً منها بأن المرأة تمثل ركيزة أساسية في معركة السلام والتنمية وصناعة مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً.

العرب