الهجوم على مدرسة میناب: من الإدانات الدولية إلى الدعوات لوقف فوري للحرب في مجلس حقوق الإنسان

عقب الهجوم المروع الذي استهدف مدرسة "شجرة طیبة" الابتدائية في مدينة مَیناب، والذي خلف صدمة وحزنًا عميقين على مستوى العالم، عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا يوم الجمعة 8 فروردین (28 مارس 2025) لبحث أبعاد هذه الكارثة. المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أعرب عن اشمئزازه الشديد من هذا الهجوم، داعيًا الولايات المتحدة إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف.
مذبحة میناب

خلال الاجتماع، أكد تورك أنه تلقى تأكيدًا بوجود تحقيقات جارية تجريها سلطات أمريكية رفيعة المستوى، مشددًا على ضرورة الإسراع في استكمال هذه العملية ونشر نتائجها للعامة. كما وجه نداءً إلى الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الهجمات على إيران فورًا، وطلب من طهران أيضًا إنهاء هجماتها الانتقامية.

وصرح المفوض السامي لحقوق الإنسان قائلاً: “إن قصف مدرسة شجرة طیبة الابتدائية في مَیناب قد سبب صدمة عميقة”، معربًا عن خالص تعازيه لأسر ضحايا هذه الحادثة الأليمة. وذكّر بأن قوانين الحرب الدولية تضمن حماية الأطفال والمدنيين، وكذلك البنى التحتية المدنية بما في ذلك المدارس.

وشدد تورك أيضًا على أن اللجوء إلى القوة في ظل مفاوضات جارية يعتبر فشلاً استراتيجيًا بعواقب وخيمة على المدنيين. وأشار إلى أن “القنابل والصواريخ ليست طريقًا للسلام، وغالبًا ما تزيد من حدة الاستياء وتغذي دوامات العنف المستقبلية”، وأدان الهجمات الواسعة النطاق التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مناطق سكنية مكتظة بالسكان وبنى تحتية مدنية في جميع أنحاء إيران، بما في ذلك المنازل والمراكز الطبية والمدارس والمحاكم وشبكات النقل ومرافق الطاقة.

عراقچی في مجلس حقوق الإنسان: إيران ضحية حرب أمريكية-إسرائيلية غير قانونية؛ الهجوم على مدرسة میناب جريمة حرب متعمدة

في جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أدان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، السيد عباس عراقجي، بشدة جرائم الحرب التي ترتكبها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، معلنًا أن إيران حاليًا ضحية لحرب غير قانونية فرضتها عليها دولتان نوويتان متغطرسان: الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي هذا الخطاب الذي أثار ردود فعل واسعة، أكد عراقجي: “هذه الحرب العدوانية تفتقر بوضوح إلى أي مبرر وهي وحشية للغاية”. وأشار إلى تاريخ بدء هذا العدوان، ۲۸ فبراير (۹ اسفند ۱۴۰۴)، قائلاً إن هذه الهجمات بدأت بينما كانت إيران والولايات المتحدة منخرطتين في مسار دبلوماسي لحل المخاوف المزعومة لواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأعرب وزير الخارجية الإيراني عن أسفه مضيفاً: “لقد خانوا الدبلوماسية للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، من خلال تعطيل طاولة المفاوضات وإفشالها”.

كان أحد أفظع أبعاد هذا العدوان هو الهجوم الممنهج والمرحلي على مدرسة “شجرة طیبة” الابتدائية في مدينة میناب جنوب إيران. وأشار عراقجي إلى استشهاد أكثر من ۱۷۵ طالباً ومعلماً في هذا الهجوم، واصفاً إياه بأنه “متعمد ووحشي بالكامل”.

وحذر أيضاً من أن هذا الهجوم الوحشي ليس سوى “رأس جبل جليدي أكبر بكثير”، يخفي تحته كوارث أسوأ بكثير. ووفقاً لعراقجي، تشمل هذه الكوارث تطبيع أبشع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني، والجرأة على ارتكاب جرائم فظيعة في جو من الحصانة الكاملة.

وقد لفتت كلمات عراقجي في مجلس حقوق الإنسان مرة أخرى الانتباه إلى الوضع الحقوقي المتدهور في المنطقة والآثار المدمرة للحرب والعدوان، ومن المتوقع أن تزيد هذه التصريحات من الضغوط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فعالة ضد مرتكبي جرائم الحرب.

آخر ابتسامة، آخر قبلة؛ أم تروي قصة آخر لقاء بابنائها

في أجواء يملؤها الحزن والتعاطف، روت محدثة فلاحت، الأم الإيرانية التي فقدت ابنها وابنتها في الهجوم الأمريكي الإجرامي على مدرسة میناب، خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، آخر لحظات لقائها بطفليها بحشرجة مؤلمة في حلقها. لم تكن دموعها مجرد شهادة على ألم لا يوصف، بل كانت صرخة مدوية ضد الظلم والجريمة.

وصفت السيدة فلاحت، بصوت مرتعش ولكنه ثابت، ذلك الصباح المشؤوم قائلة: “كان كأي يوم عادي. كل شيء كان طبيعياً بالنسبة لي. أن أضع أحذيتهما بجانب الباب، وأمشط شعرهما، وأضع حقائبهما المدرسية على ظهورهما. لم يكن هناك أي مؤشر على أن هذه ستكون المرة الأخيرة.”

وأضافت: “عندما خرجوا من الباب، قالوا ‘أمي، تعالِ خذينا بعد المدرسة’. هذه الجملة البسيطة تتكرر الآن في ذهني ألف مرة، وكل مرة يؤلمني قلبي بشدة.” لقد أصبحت هذه الجملة، التي هي أبسط طلب لأي أم من أطفالها، عذاباً أبدياً للسيدة فلاحت.

وإشارتها اللاذعة إلى الصمت القاتل الذي كان ينتظر تلك الابتسامات الطفولية، يدمي قلب كل مستمع: “لا تفكر أي أم في إرسال طفلها إلى المدرسة بابتسامة، لتواجه بدلاً من ذلك صمتاً مطبقاً. لا توجد أم مستعدة لسماع جملة: ‘طفلك لن يعود أبداً’.”

رواية هذه الأم المفجوعة، التي تقطع الأنفاس، هزت ضمير المجتمع الدولي مرة أخرى، وأكدت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة المروعة.

إدانة دولية واسعة للهجوم على مدرسة میناب؛ دعوات لوقف فوري للأعمال العدائية والالتزام بالقوانين الدولية

عقب الهجوم الدامي الذي شنته الولايات المتحدة على مدرسة “شجرة طیبه” الابتدائية في میناب، شهدت الجلسة الاستثنائية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إدانة واسعة لهذه الجريمة الحربية من قبل ممثلي دول مختلفة حول العالم. وفي هذا الاجتماع، أعربت السلطات والشخصيات الحاضرة عن أسفها العميق لسقوط أطفال ومدنيين، ودعوا إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية ضد البنى التحتية المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الإنساني الدولي.

ردود الفعل الدولية:

*  الاتحاد الأوروبي: دعا إلى الوقف الفوري للعمليات ضد البنى التحتية المدنية، وأعرب عن أسفه لمقتل أطفال میناب.

*   إثيوبيا: أعربت عن قلقها العميق إزاء التطورات في غرب آسيا، ودعت إلى وقف فوري للحرب.

*   المكسيك: أدانت الأعمال الوحشية، بما في ذلك الهجوم على مدرسة میناب، وأكدت أن حقوق الإنسان تُنتهك في غرب آسيا.

*   جنوب أفريقيا: أدانت الهجوم على مدرسة میناب، وذكّرت جميع الأطراف بالقوانين الدولية.

*   تايلاند: تأثرت بخسائر مدرسة میناب، وأعربت عن قلقها العميق إزاء استهداف المؤسسات التعليمية، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بالقوانين الدولية.

*  باكستان: وصفت حادثة میناب بأنها تاريخية، وأكدت على ضرورة إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم.

*  غامبيا: اعتبرت المدارس أماكن آمنة للتعلم.

*  إيطاليا: أعربت عن غضبها وحزنها لمقتل أطفال میناب.

*   سويسرا: أعربت عن قلقها العميق إزاء تصاعد الوضع والهجمات على البنى التحتية التعليمية.

*   كينيا: دعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والتأكيد على الحوار والدبلوماسية.

*   أستراليا: أعربت عن قلقها بشأن المدنيين في الحرب، واعتبرت الهجوم على المدارس حرماناً للأطفال من حقهم في التعليم.

*  أيرلندا: دعت إلى خفض التصعيد، وحماية البنى التحتية المدنية، وأعربت عن أسفها لقصف مدرسة میناب.

*   روسيا: أدانت حادثة مدرسة میناب، واعتبرت الأعمال العدائية نتيجة للعدوان الأمريكي على إيران.

*   هولندا: دعت إلى الوقف الفوري للهجوم على البنى التحتية المدنية، وضمان سلامة المدارس.

*   إندونيسيا: أدانت الهجوم المتعمد على مدرسة میناب من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وقارنته بهجمات مماثلة في غزة ولبنان.

*   فنزويلا: وصفت الهجمات على المدارس بأنها جرائم حرب، ودعت الحكومات إلى تحمل مسؤولية حماية الأطفال.

*   كولومبيا: أدانت بشدة الهجوم على مدرسة میناب، ودعت إلى معاقبة المسؤولين.

*   العراق: أدانت أي اعتداء على الأطفال.

*  ليبيا: ذكّرت بضرورة حماية القانون الدولي الإنساني، ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل المسؤولية.

*   أوروغواي: أشارت إلى الهجمات على المستشفيات في إيران، ودعت إلى الالتزام بالقواعد الأساسية لخفض التوترات العسكرية.

*   عُمان: اعتبرت ضحايا الحرب ضد إيران من المدنيين، ودعت إلى احترام القوانين الإنسانية الدولية.

*   بيلاروسيا: اعتبرت إيران حاضرة في المفاوضات بحسن نية، ودعت الأمم المتحدة إلى تجاوز مجرد إبداء القلق.

*  المالديف: قدمت أعمق التعازي لعائلات طلاب میناب، ووصف إسرائيل بأنها منتهكة دائمة للقانون الدولي.

عُقد هذا الاجتماع بينما لا يزال المجتمع الدولي في حالة من الذهول وعدم التصديق أمام أبعاد هذه الكارثة الإنسانية، ويؤمل أن يتم، من خلال تحقيقات شفافة، محاسبة مرتكبي هذه الجريمة على أفعالهم، وألا نشهد تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.

فاطمه سرخ حصاری