بيع الوطن باسم الإنقاذ: كيف تدفع النساء والأطفال ثمن الدعوات إلى الحرب على إيران؟

في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد الأزمات السياسية والاجتماعية في إيران، أخذ جزء من المعارضة المقيمة في الخارج يتحدث علنًا أو ضمنيًا عن «التدخل الخارجي» أو حتى «الهجوم العسكري» باعتباره حلًا ممكنًا للأزمة.
بيع الوطن

كما تناولت وسائل الإعلام والتحليلات في الأيام الماضية، عند تغطية الاحتجاجات في إيران وردود فعل الإيرانيين في الخارج، تقارير تفيد بأن بعض المشاركين في المسيرات أو التجمعات في أوروبا اتخذوا مواقف يمكن تفسيرها بوصفها دعوة ضمنية أو مباشرة إلى تدخل أو هجوم خارجي أو بیع الوطن. وفيما يلي نماذج موثقة على ذلك:

مسيح علي‌نژاد وأحمد باطبي… وجهان من المعارضة في مجلس الأمن

دُعي كلٌّ من مسيح علي‌نژاد وأحمد باطبي، وهما شخصيتان محسوبتان على المعارضة، من قبل الحكومة الأمريكية للمشاركة في جلسة عقدها مجلس الأمن لمناقشة الاضطرابات في إيران. ويأتي ذلك في وقت يمنح فيه هذا المنبر الدولي مساحة لأشخاص مثل مسيح علي‌نژاد، التي كانت، بحسب منتقديها، طرفًا في حرب إعلامية خدعت من خلالها مرارًا العديد من الشباب الإيرانيين، وكانت شريكة في مقتلهم. وقد طالبت في خطابها الأخير باتخاذ إجراء عسكري فوري ضد إيران.

رفع العلم الإسرائيلي والمطالبة بهجوم عسكري في احتجاجات الخارج

أما في مسيرات الإيرانيين في الخارج، ومن بينها تظاهرة دوسلدورف في ألمانيا، فقد رفع عدد من المشاركين العلم الإسرائيلي، وطالبوا ـ وفقًا للتقارير ـ الحكومة الأمريكية بتنفيذ هجوم عسكري على إيران، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات وردود الفعل.

ويأتي ذلك في وقت شهدنا فيه مؤخرًا، في الشوارع الأوروبية ذاتها، أحرارًا خرجوا دعمًا لشعب غزة، ورددوا شعارات ضد إسرائيل، كما عبّر كثير من الفنانين والشخصيات العالمية البارزة عن إدانتهم للإبادة الجماعية والمجازر التي يرتكبها الإسرائيليون في غزة. فكيف يمكن، والحال هذه، أن يرفع بعض الأشخاص ـ الذين يتحدثون للأسف باللغة الفارسية أيضًا ـ علم إسرائيل، التي تُعد من أكبر أعداء الشعب الإيراني وأبناء وطنهم، ويهتفون باسمه؟ أيّ حكم سيُصدره الرأي العام العالمي على ذلك؟

تجربة الحرب: من هم الضحايا الأوائل؟

لكن الرد على هؤلاء يستند إلى حقيقة راسخة في أدبيات دراسات الحرب والنوع الاجتماعي، وهي مقولة تتكرر دائمًا:
«الحرب، قبل أن تدمّر الحدود، تدمّر البيوت».

إن تجارب العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا أثبتت أن التدخل العسكري الخارجي، حتى عندما يبدأ بشعارات «الحرية»، غالبًا ما يؤدي إلى انهيار البنى الاجتماعية. وأول ضحايا هذا الانهيار هم النساء والأطفال.

ازدياد العنف الأسري، والاتجار بالبشر، والزواج القسري، وترمّل النساء، والتشرّد، وانهيار أنظمة الدعم الاجتماعي، كلها من النتائج الموثقة للحروب. وقد شددت أبحاث الأمم المتحدة مرارًا على أن النساء في ظروف الحرب لسن مجرد ضحايا، بل يتحملن أيضًا عبء إعادة بناء الأسرة والمجتمع، كما نشهد اليوم بوضوح في غزة، وحتى في السودان.

وبناءً على ذلك، يبيّن لنا تاريخ المنطقة أن التدخل الخارجي، حتى حين يُقدَّم بلغة «الإنقاذ» و«الحرية»، غالبًا ما يقود إلى دائرة من العنف وعدم الاستقرار، يكون العبء الأكبر فيها على كاهل النساء والأطفال. وفي النهاية، لا بد من القول إن الحرية والرفاه لا تولدان من تحت أحذية أي قوة أجنبية.

فاطمة سرخ حصاري