اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
وهذا يعادل تقريباً سبع ليالٍ كاملة من النوم خلال عام واحد. لكن تداعيات هذه الأزمة لا تتوزع بالتساوي بين الجميع، إذ تشير النتائج إلى أن النساء قد يكنّ أكثر عرضة لفقدان النوم، خصوصاً مع تغير المناخ في المناطق الحارة والدول ذات الدخل المنخفض.
ويرتبط ذلك بمجموعة من العوامل الفسيولوجية والاجتماعية، إضافة إلى تعدد المسؤوليات اليومية التي تتحملها كثير من النساء، ما يجعل تعويض ساعات النوم المفقودة أكثر صعوبة.
تغير المناخ يحرم العالم من ساعات النوم
بحسب تقرير نشرته BBC، تواجه النساء اللواتي يعشن في البلدان منخفضة الدخل أو المناطق ذات المناخ الحار خسارة في النوم تفوق ما يتعرض له الرجال في الدول الأكثر ثراءً بنحو ثلاثة أضعاف.
وتشير دراسة حديثة تناولت بيانات أكثر من 1300 مدينة حول العالم إلى أن سكان مناطق مثل الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا قد يفقدون في المتوسط ما بين 55 و۹۱ ساعة من النوم سنوياً بسبب ارتفاع درجات الحرارة أثناء الليل.
وتكشف هذه الأرقام عن جانب أقل وضوحاً من تأثيرات الاحتباس الحراري وتغير المناخ على صحة الإنسان، إذ لا تقتصر أضرار الحرارة على ساعات النهار، بل تمتد إلى الليل وتؤثر مباشرة في قدرة الجسم على الحصول على نوم مريح ومتواصل.
المدن الأوروبية ليست بعيدة عن أزمة النوم بسبب الحرارة
لا تقتصر المشكلة على المناطق الاستوائية أو البلدان ذات المناخ شديد الحرارة، بل تظهر آثارها أيضاً في عدد من المدن الأوروبية.
وتأتي مدينة نابولي الإيطالية ضمن المدن الأوروبية الأكثر تأثراً، مع فقدان يقدر بنحو 51 ساعة من النوم سنوياً، تليها أثينا بنحو ۴۵ ساعة، ثم فالنسيا بنحو ۴۲ ساعة.
وحتى في دول شمال أوروبا، مثل السويد والنرويج، تشير البيانات إلى أن السكان قد يفقدون نحو 20 ساعة من النوم سنوياً نتيجة ارتفاع درجات الحرارة الليلية.
لماذا تؤثر الليالي الحارة في نوم النساء أكثر من الرجال؟
تطرح هذه النتائج سؤالاً مهماً: لماذا قد تكون النساء أكثر تأثراً بارتفاع درجات الحرارة أثناء النوم؟
تشير الدراسات إلى أن الاختلافات الفسيولوجية بين النساء والرجال قد تلعب دوراً في ذلك. ففي الليالي الحارة، قد يستغرق انخفاض درجة حرارة الجسم لدى النساء وقتاً أطول، وهو أمر يمكن أن يؤخر الدخول في النوم ويؤثر في جودته.
ويحتاج جسم الإنسان عادة إلى خفض حرارته الداخلية بصورة مناسبة استعداداً للنوم. وعندما تبقى درجات الحرارة الخارجية مرتفعة خلال الليل، تصبح هذه العملية أكثر صعوبة، ما قد يؤدي إلى تأخر النوم والاستيقاظ المتكرر وانخفاض جودة الراحة الليلية.
لكن العوامل البيولوجية ليست وحدها المسؤولة عن هذه الفجوة.
المسؤوليات اليومية تجعل تعويض النوم أكثر صعوبة
تتحمل ملايين النساء حول العالم مسؤوليات متعددة تجمع بين العمل ورعاية الأطفال والاهتمام بأفراد الأسرة، بما في ذلك الوالدان المسنان في بعض الحالات.
وفي كثير من المجتمعات، لا تزال النساء يتحملن الجزء الأكبر من مهام الرعاية الأسرية. ولذلك، حتى عندما تقضي المرأة ليلة سيئة بسبب الحر وقلة النوم، فقد لا تتاح لها فرصة الحصول على قيلولة أو تعويض ساعات النوم المفقودة خلال اليوم التالي.
وهكذا يمكن أن تتحول ليلة حارة واحدة إلى يوم كامل من الإرهاق وضعف التركيز والتوتر وانخفاض القدرة على أداء المهام اليومية.
النساء في الدول منخفضة الدخل أكثر عرضة لفقدان النوم
تزداد المشكلة وضوحاً عند الجمع بين عاملَي الجنس ومستوى الدخل.
وتشير البيانات إلى أن النساء في البلدان منخفضة الدخل قد يفقدن النوم بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف ما يفقده الرجال في البلدان الغنية.
وهذا يعني، على سبيل المثال، أن امرأة تعيش في دولة حارة ومنخفضة الدخل مثل الهند أو نيجيريا قد تواجه تأثيراً أكبر بكثير لحرارة الليل في نومها مقارنة برجل يعيش في بلد أكثر ثراءً وبرودة مثل السويد أو النرويج.
ولا تمثل هذه الفجوة مجرد أرقام في الدراسات المناخية، بل يمكن أن تكون لها تداعيات حقيقية على حياة ملايين النساء.
قلة النوم تهدد الصحة الجسدية والنفسية للنساء
يمكن أن يرتبط فقدان النوم المستمر بمجموعة من المشكلات، من بينها الإرهاق المزمن، وضعف التركيز، وتراجع الأداء اليومي، والتأثير سلباً في الصحة النفسية والجسدية.
ولهذا فإن حصول النساء على قدر كافٍ من النوم لا ينبغي النظر إليه باعتباره مسألة شخصية أو رفاهية.
فعندما لا تحصل الأم أو المرأة العاملة أو صاحبة المشروع على نوم كافٍ، قد تتراجع قدرتها على التركيز والعمل وإدارة مسؤولياتها ورعاية أسرتها والحفاظ على صحتها النفسية والجسدية.
ومن هنا، فإن ارتفاع درجات الحرارة خلال الليل لا يهدد النوم فحسب، بل يمكن أن يؤثر بصورة غير مباشرة في صحة الأسر والإنتاجية في العمل والقدرة على مواجهة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وبعبارة أخرى، فإن تفاقم مشكلة اضطرابات النوم لدى النساء بسبب تغير المناخ يمثل جرس إنذار للمجتمع بأكمله.
الاحتباس الحراري قد يزيد المشكلة سوءاً
يحذر الخبراء من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد يؤدي إلى اتساع هذه الفجوة خلال السنوات المقبلة.
وتبرز المشكلة بصورة خاصة في المدن الكبرى التي تعاني من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، حيث تحتفظ المباني والطرق والأسطح بالحرارة لساعات طويلة بعد غروب الشمس، ما يمنع درجات الحرارة من الانخفاض بالقدر الكافي أثناء الليل.
ومع تزايد موجات الحر الليلية، قد تصبح الفئات الأكثر هشاشة، ومن بينها النساء وكبار السن، أكثر عرضة لمشكلات النوم والإجهاد المرتبط بالحرارة.
كيف يمكن الحد من تأثير الليالي الحارة في النوم؟
تشير الأبحاث إلى أن مواجهة المشكلة تحتاج إلى حلول على المستويين الحضري والمناخي.
ومن أبرز الإجراءات التي يمكن أن تساعد في الحد من تأثير الحرارة الليلية:
لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تعالج جزءاً فقط من المشكلة. فالحل طويل الأمد يرتبط بالحد من وتيرة تغير المناخ والاحترار العالمي.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، قد تصبح الليالي الحارة أكثر تكراراً وشدة، وهو ما يعني أن ملايين الأشخاص، وخصوصاً النساء في المجتمعات الأكثر هشاشة، قد يواجهون المزيد من الليالي المضطربة والأيام المليئة بالإرهاق والضغط النفسي.
تعریب خاص لـجهان بانو من وكالة أنباء bbc