حمايةً للأطفال.. مشروع قانون في المغرب لتقنين عمل المنصات الرقمية

يتزايد النقاش في المغرب حول حدود استخدام الأطفال للمنصات الرقمية وتأثيراتها الاجتماعية والنفسية، خاصة مع ارتفاع نسب الولوج المبكر للإنترنت، وتزايد القلق لدى الأسر والفاعلين التربويين بشأن سلامة الأطفال الرقمية
حماية الأطفال

وكشف وزير الشباب والثقافة والتواصل ، محمد المهدي بنسعيد عن مشروع قانون جديد تعده الوزارة على شكل مدونة للاتصال السمعي البصري، يهدف إلى تقنين عمل المنصات الرقمية وتحديد مسؤولياتها القانونية لحماية الأطفال، مع سد الثغرات التشريعية التي قد تستغلها بعض الشركات الأجنبية.

وأكد بن سعيد أن المشروع المرتقب يسعى إلى تعزيز السيادة الرقمية للمملكة، وإرساء بيئة رقمية آمنة وشفافة وعادلة، تضمن حماية الأطفال والشباب، وتصون حرية التعبير في إطار من المسؤولية. وجاء ذلك في معرض رده على سؤال كتابي تقدم به برلمانيون بمجلس النواب ، حيث شددوا على ضرورة التعامل بجدية مع التأثيرات المتزايدة للمحتوى الرقمي على الفئات العمرية الصغيرة.

وقال بنسعيد إن الحكومة تدرك حجم التحديات التي تطرحها منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها تطبيق “تيك توك”، على الصحة النفسية للأطفال والقاصرين.

وأوضح الوزير أن التحول الرقمي ، رغم ما أتاحه من فرص واسعة للتعلم والتواصل والإنفتاح ، فتح في المقابل المجال أمام إنتشار مضامين سلبية، من بينها مشاهد العنف ، وخطابات الكراهية، والأخبار الزائفة ، فضلا عن إعلانات غير ملائمة للفئات الناشئة ، ومخاطر تمس بالخصوصية الرقمية للأطفال.

وإعتبر أن هذه التحديات تفرض مقاربة متوازنة تجمع بين تشجيع الإبتكار الرقمي وضمان الحماية اللازمة للمستخدمين.

وكان نواب عن حزب الأصالة والمعاصرة قد وجهوا سلسلة أسئلة شفوية إلى عدد من أعضاء الحكومة، دعوا من خلالها إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لمواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة باستعمال الأطفال دون سن ۱۵ سنة لمنصات التواصل الاجتماعي، في ظل تنامي ما وصفوه بتداعيات نفسية وسلوكية وتربوية مقلقة.

مشروع القانون الجديد سيكون على شكل مدونة للاتصال السمعي البصري، يهدف إلى تقنين عمل المنصات الرقمية وتحديد مسؤولياتها القانونية

وطالبت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، في أسئلتها، بالكشف عن التدابير العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضبط ولوج هذه الفئة العمرية إلى الفضاء الرقمي، وضمان حماية الأطفال من المخاطر المرتبطة به.

وأكدت ككوس أن انتشار استعمال الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي أصبح يطرح تحديات حقيقية، خاصة مع تسجيل تزايد حالات العنف الرقمي والتنمر والإدمان والاستغلال، في سياق يطغى عليه غياب آليات رقابة فعالة ومواكبة تربوية كافية.

كما دعت البرلمانية إلى التفكير الجدي في سن إطار قانوني واضح يمكن من تقنين أو تقييد ولوج الأطفال دون ۱۵ سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن توازنًا بين حرية الاستخدام وحماية القاصرين.

ومع زيادة الوصول إلى الإنترنت في المغرب، أصبح الأطفال أكثر عرضة للمخاطر. ووفقًا لدراسة أجرتها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، ارتفعت نسبة وصول الأسر إلى الإنترنت من ۲۵في المئة في عام ۲۰۱۰ إلى ۹۲٫۸في المئة في عام ۲۰۲۳٫

وفي المغرب، أظهرت دراسة أجرتها “كاسبرسكي” الشركة الرائدة عالميًا في حلول وخدمات الأمن السيبراني في عام ۲۰۲۲ أن ۸۷في المئة من الآباء المستجوبين لديهم أطفال يمكنهم الوصول إلى هاتف ذكي متصل بالإنترنت، ومن بينهم ۶۶في المئة يمتلكون هاتفًا ذكيًا خاصًا بهم. ومع ذلك، فإن ۶۰في المئة من الآباء لا يثقون في أطفالهم لاستخدام مسؤول للتكنولوجيا الرقمية، و۸۸في المئة منهم لم يستخدموا أبدًا تطبيقات الرقابة الأبوية. تشير هذه الأرقام إلى ضعف الوعي بالمخاطر المرتبطة باستخدام التكنولوجيا الرقمية وغياب تدابير الوقاية المناسبة.

ويتعرض الأطفال بشكل خاص لمخاطر الفضاء السيبراني، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، والاستغلال الجنسي عبر الإنترنت، وسرقة البيانات الشخصية.

وكشفت دراسة نشرها المركز المغربي للأبحاث متعددة التخصصات والابتكار عام ۲۰۲۱ أن حوالي ۳۱في المئة من الأطفال والشباب في المغرب، واجهوا سلوكيات خطيرة عبر الإنترنت، بما في ذلك تلقي رسائل كراهية ومحتويات غير لائقة.

وتهدف مبادرات حكومية مغربية، مثل برنامج “جسر الأسرة” الذي أطلقته وزارة التضامن، إلى تدريب الآباء على التربية المناسبة والملائمة للواقع الرقمي الحالي. ومع ذلك، يدعو الخبراء إلى تعزيز هذه الجهود لزيادة وعي الأسر بالمخاطر المحتملة والمسؤوليات المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

العرب