اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
هذه ليست حالة استثنائية، بل هي واقع يومي تعيشه آلاف النساء صاحبات الأعمال في أستراليا وفي مختلف أنحاء العالم. فقد كشفت دراسات حديثة أن رائدات الأعمال الأستراليات لا يقتصر دورهن على إدارة شركاتهن وتنمية مشاريعهن، بل يتحملن في الوقت نفسه مسؤوليات ضخمة تتمثل في رعاية الأطفال، والوالدين المسنين، وحتى الأزواج المرضى.
تجد كثير من هؤلاء النساء أنفسهن عالقات بين عالمين؛ فمن جهة، عليهن العمل على تطوير شركاتهن وتحقيق النجاح الاقتصادي، ومن جهة أخرى، تستنزف المسؤوليات العائلية طاقتهن النفسية والجسدية.
لكن التحدي الأكبر لا يتوقف عند حدود الإرهاق اليومي، فحين تحتاج هؤلاء النساء إلى تمويل لتوسيع أعمالهن، يواجهن فجوة كبيرة في الوصول إلى رأس المال. إذ تشير البيانات إلى أن الفرق التي تقودها النساء بالكامل تحصل على نحو 2% فقط من الاستثمارات الكبرى. أي أنه من بين كل ۱۰۰ دولار يتم استثمارها، لا يصل سوى دولارين تقريبًا إلى مشاريع تقودها نساء يمتلكن الأفكار والطموح، لكنهن يفتقرن إلى الدعم المالي الكافي.
مارغي أوسموند: بين قيادة الشركة ورعاية الزوج المصاب بالزهايمر
كانت مارغي أوسموند واحدة من هؤلاء النساء اللواتي عشن هذا الصراع لسنوات. فقد كانت تدير عملها الناجح في قطاع السياحة الأسترالي خلال النهار، بينما كانت تقضي لياليها في رعاية زوجها المصاب بمرض الزهايمر.
وقالت مارغي في حديث للصحفيين إن كثيرين يعتقدون أن أفضل قرار للمرأة هو ترك عملها والتفرغ بالكامل لرعاية الأسرة، لكنها ترى أن الواقع أكثر تعقيدًا.
وأضافت: إنني لو تركت عملي، لكنت أصبحت مجرد مقدمة رعاية، وربما فقدت جزءًا من هويتي، وربما كنت سأصل إلى الانهيار النفسي والاكتئاب. لذلك قررت الاستمرار في عملي، والاستعانة بممرضة خلال النهار لرعاية زوجي، بينما كنت أتولى هذه المسؤولية بنفسي ليلًا.
لكن هذا القرار كان له ثمن باهظ، بحسب مارغي. فبعد وفاة زوجها، أدركت أنها أمضت سنوات حياتها محصورة بين دورين فقط: العمل والرعاية.
وقالت:“لم يكن لدي وقت لنفسي، أو لأصدقائي، أو للراحة، أو حتى للتفكير في مستقبلي. اضطررت إلى إعادة بناء نفسي من جديد، لأنني لم أعد أعرف من أنا خارج دوري كعاملة ومقدمة رعاية.”
نساء يقودن الاقتصاد رغمالحواجز
وفقًا للبيانات الرسمية، تضم ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية أكثر من ۸۵۰ ألف شركة صغيرة ومتوسطة، توفر وظائف لنحو مليوني شخص، وتحقق حجم أعمال يتجاوز ۵۵۰ مليار دولار.
وتدير النساء أكثر من ثلث هذه الشركات، وهو رقم يعكس النمو الكبير في ريادة الأعمال النسائية في المنطقة.
ومع ذلك، تؤكد جکي کوبر، المديرة التجارية في Commonwealth Bank of Australia، أن التحديات التي تواجه النساء ليست مجرد إحساس شخصي بالضغط.
وقالت خلال اجتماع متخصص مع ناشطات في هذا المجال:“قد نكون نحن النساء قاسيات على أنفسنا أحيانًا، لكن العوائق حقيقية؛ فالإرهاق المهني، والضغط النفسي، والفجوات المستمرة في الحصول على التمويل ليست مجرد أرقام على الورق. لقد مررت شخصيًا بأيام شعرت فيها بأن تحقيق التوازن بين العمل والحياة أمر مستحيل.”
حلول ضرورية لدعم رائدات الأعمال
تشير الدراسات الحديثة إلى أن صناع القرار والشركاء التجاريين قادرون على إحداث تغيير حقيقي من خلال مجموعة من الإجراءات، أبرزها:
قصة عالمية تتكرر خلف الأبواب المغلقة
هذه القصة المؤلمة ليست خاصة بأستراليا فقط، بل هي واقع تعرفه نساء كثيرات حول العالم؛ نساء يكافحن يوميًا لتحقيق النجاح المهني، بينما يحملن في الوقت نفسه أعباء أسرية ضخمة لا يراها أحد.
ويرى الخبراء أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد النساء في عالم الأعمال، بل بالأنظمة والهياكل التي لم تنجح بعد في الاعتراف بالدور الحقيقي لرائدات الأعمال في الاقتصاد.
فخلف كل مشروع تقوده امرأة، توجد إنسانة لديها طموحات وأحلام واحتياجات وحدود، وليست مجرد رقم في تقارير الأرباح والخسائر.
إن دعم النساء في ريادة الأعمال لا يعني فقط زيادة الاستثمارات، بل يعني بناء نظام اقتصادي يرى الإنسان قبل المشروع، والحياة قبل الأرقام.