اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
ويأتي إطلاق هذه المبادرة في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو ۷۰% من العازبين الراغبين في الزواج لا يتخذون خطوات فعلية للبحث عن شريك، ما دفع السلطات إلى البحث عن حلول جديدة تجمع بين التكنولوجيا والاحتياجات الاجتماعية وقصة نجاح الذكاء الاصطناعي في اليابان.
يعتمد التطبيق على نظام تحقق صارم من الهوية، إلى جانب مقابلات إلكترونية مع المستخدمين قبل قبولهم في المنصة. ومن بين نحو ۳۶ ألف شخص تقدموا بطلبات للانضمام، تم تسجيل ۱۶ ألف عضو حتى الآن، وأسفر التطبيق عن ۲۶۵ حالة زواج و۷۶۰ علاقة عاطفية جادة.
الذكاء الاصطناعي يمنح المستخدمين ثقة أكبر في اختيار الشريك
يقول عدد من مستخدمي التطبيق إن إحدى أبرز ميزاته هي عرض نسبة التوافق العاطفي التي يحسبها الذكاء الاصطناعي بين الأشخاص المقترحين. وفي بعض الحالات وصلت نسبة التوافق إلى ۱۰۰%، ما منح المستخدمين ثقة أكبر لقبول اللقاءات والتعرف على الطرف الآخر.
ويروي أحد المستخدمين الذي اختار اسمًا مستعارًا هو «السلحفاة» تجربته قائلًا: “عندما اقتربت من سن الأربعين، اعتبرت هذا التطبيق فرصتي الأخيرة للزواج. بعد عدة لقاءات، تعرفت في نهاية أغسطس على زوجتي الحالية، وتحولت علاقتنا إلى علاقة جدية منذ منتصف سبتمبر، وفي نهاية ديسمبر طلبت مني الزواج ووافقت.”
أما المستخدمة التي أطلقت على نفسها اسم «سكاي تري»، فتحدثت عن آلية عمل النظام قائلة:
“يعرض الذكاء الاصطناعي في اليابان مستوى التوافق بينك وبين الأشخاص المقترحين عبر ثلاث درجات. حتى عندما تكون مترددًا في قبول اللقاء، فإن الحصول على نسبة توافق مرتفعة يمنحك ثقة أكبر لاتخاذ الخطوة. لقد حصل التوافق بيني وبين خطيبي على تقييم كامل بنسبة ۱۰۰%.”
نجاح التطبيق يأتي وسط أزمة ديموغرافية غير مسبوقة في اليابان
رغم النتائج الإيجابية التي حققها التطبيق، تواجه اليابان واحدة من أخطر أزماتها السكانية في العصر الحديث.
فقد سجلت البلاد في عام ۲۰۲۵ أدنى مستوى تاريخي للمواليد، بنحو ۶۷۱ ألف ولادة فقط، مع انخفاض معدل الخصوبة إلى ۱٫۱۴ طفل لكل امرأة، لتواصل اليابان بذلك عامها العاشر على التوالي من تراجع أعداد المواليد.
وفي المقابل، بلغ عدد الوفيات نحو ۱٫۶ مليون حالة، أي أكثر من ضعف عدد الولادات، فيما يواصل عدد سكان اليابان الانخفاض للعام التاسع عشر على التوالي.
ويرى الخبراء أن سرعة هذا التراجع تثير القلق، إذ كانت توقعات الحكومة اليابانية عام ۲۰۲۳ تشير إلى أن عدد الولادات السنوية سيصل إلى مستوى ۶۷۰ ألفًا بحلول عام ۲۰۴۰، إلا أن هذا الرقم تحقق قبل الموعد المتوقع بنحو ۱۵ عامًا.
الزواج أصبح أسهل.. لكن إنجاب الأطفال ما زال تحديًا
على الرغم من أن التكنولوجيا نجحت في مساعدة بعض الأشخاص على تجاوز عقبة العثور على شريك مناسب، فإن المشكلة الأكبر في اليابان لا تزال مرتبطة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية.
وتسجل العاصمة طوكيو أدنى معدل خصوبة بين جميع مناطق اليابان، إذ يبلغ نحو ۰٫۹۶ طفل لكل امرأة، ويرجع الخبراء ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط الحياة اليومية في المدينة.
فالإيجارات المرتفعة وتكاليف السكن تستهلك أكثر من ۴۰% من دخل بعض الأزواج الشباب، ما يجعل الادخار من أجل تربية الأطفال أمرًا بالغ الصعوبة.
إضافة إلى ذلك، تستنزف رحلات التنقل اليومية الطويلة في واحدة من أكثر شبكات النقل ازدحامًا في العالم وقت الأزواج وطاقتهم، وتقلل من فرص بناء حياة أسرية مستقرة أو توفير الوقت الكافي لرعاية الأطفال.
ولهذا، يرى الخبراء أن تطبيقات الزواج المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الشباب الياباني على العثور على شريك الحياة، لكنها لن تكون كافية وحدها لحل أزمة انخفاض المواليد، ما لم ترافقها إصلاحات اقتصادية واجتماعية تعالج الأسباب الجذرية للعزوف عن الإنجاب.
تعریب خاص لجهانبانو من یورونیوز