اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
تقول الرواية الواردة في العهد القديم إن إستير كانت امرأة يهودية أخفت هويتها الدينية، واستطاعت بفضل جمالها ودهائها أن تصل إلى بلاط ملك الإمبراطورية الفارسية وأن تكسب ثقة الملك، قبل أن تتحول إلى شخصية محورية في سلسلة أحداث انتهت ـ بحسب تلك الرواية ـ بمقتل عدد كبير من الإيرانيين.
وتتلخص القصة في أن الملك الأخميني خشايارشا، بعد إقامة وليمة طويلة، طلب من زوجته الملكة «وشتي» أن تُظهر جمالها أمام الحاضرين. غير أن وشتي، التي تُصوَّر في بعض السرديات كرمز للعفة والكرامة، رفضت هذا الطلب، فتم عزلها من منصبها. بعد ذلك تدخل فتاة يهودية تُدعى إستير إلى البلاط الملكي بدعم من قريبها «مردخاي»، ويتم اختيارها ملكة جديدة مع إخفائها لهويتها اليهودية.
وبحسب الرواية، تمكنت إستير لاحقاً من كسب ثقة الملك وإقناعه بأن وزيره «هامان» يشكل خطراً، فتم إعدامه. ثم تتابعت الأحداث بطريقة أدت ـ وفق النصوص الدينية اليهودية ـ إلى مقتل أبناء هامان العشرة وعدد كبير من الإيرانيين يُقال إنه بلغ نحو ۷۵ ألف شخص.
وبغضّ النظر عن الجدل التاريخي حول هذه الرواية، فإن القصة تُقدَّم أحياناً بوصفها نموذجاً لصورتين مختلفتين لدور المرأة في مواجهة السلطة. فمن جهة تُصوَّر الملكة وشتي رمزاً لكرامة المرأة التي ترفض الإذلال حتى أمام أقوى رجل في الدولة، وتقبل دفع ثمن موقفها حفاظاً على كرامتها.
أما في الجهة المقابلة، فتُقدَّم شخصية إستير في بعض القراءات بوصفها مثالاً لامرأة استُخدمت أداةً لتحقيق أهداف سياسية، إذ اعتمدت على إخفاء الهوية والمناورة السياسية للوصول إلى السلطة والتأثير في مسار الأحداث.
وتشير بعض التحليلات أيضاً إلى أن استخدام النساء في العمل السياسي أو الاستخباراتي ليس ظاهرة جديدة في التاريخ، إذ جرى توظيف الصورة الاجتماعية للنساء ـ مثل اعتبارهن أقل إثارة للشبهات أو أكثر قابلية لكسب الثقة ـ في عمليات جمع المعلومات أو التأثير السياسي. وفي الدراسات الحديثة المتعلقة بالنوع الاجتماعي، يُناقَش هذا الأمر ضمن مفاهيم مثل «تسييس الجسد» أو «تشييء المرأة»، أي عندما تتحول الصورة الاجتماعية للمرأة إلى أداة ضمن هياكل القوة والصراع السياسي.
كما يربط بعض الكتّاب بين هذه النقاشات وبين أحداث سياسية معاصرة، معتبرين أن الخطاب السياسي قد يستخدم قضايا المرأة أو شعارات مرتبطة بها لتحقيق أهداف سياسية أو إعلامية.
وفي النهاية، تبقى قصة إستير وبوريم من أكثر الروايات الدينية والتاريخية إثارة للنقاش، إذ تتداخل فيها الأسطورة بالدين والسياسة والتفسير التاريخي، وهو ما يجعلها موضوعاً مستمراً للجدل والتحليل في الأوساط الفكرية والتاريخية.
فاطمة قاسمي