تحليل الخبر؛

كايلي جينر تبيع النساء!

تظهر كايلي جينر، نجمة المجتمع الأمريكية الشهيرة، هذه الأيام سفيرةً إعلانية للنظارات الذكية التابعة لشركة «ميتا». ولا بد من الإشارة إلى أن كايلي جينر، من خلال هذا الدور، تساهم في الترويج لأداة تهدد أمن النساء وسلامتهن في الأماكن العامة. فنظارات «Ray-Ban Meta»، التي تُقدَّم باعتبارها إكسسواراً عصرياً، تحتوي في الواقع على كاميرات مدمجة داخل إطار النظارة.
كايلي جينر

النظارات الخفية من «ميتا» والثروة التي تحققت من التعري القسري للفتيات

وبلمسة بسيطة على إطار النظارة، يستطيع المستخدم التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو من دون أن يدرك الأشخاص المحيطون به أنهم يتعرضون للتصوير. وللحفاظ على مظهر يوحي باحترام الخصوصية، وضعت «ميتا» ضوءاً صغيراً على النظارة يضيء أثناء التسجيل. إلا أن هذا الضوء يكاد يكون غير مرئي في وضح النهار، ويمكن تعطيله بسهولة باستخدام ملصق أو مقابل مبلغ زهيد لدى أحد الفنيين. وهذا يعني أن أي مستخدم يمكنه تحويل هذه النظارة إلى جهاز تصوير خفي بالكامل.

والنتيجة ليست سوى انتهاك صارخ لخصوصية النساء. فقد أشارت تقارير متعددة من مختلف أنحاء العالم إلى تعرض نساء للتصوير من دون علمهن أو موافقتهن في الشوارع والنوادي الرياضية وحتى الأماكن الخاصة، من قبل أشخاص يرتدون هذه النظارات. ثم تُنشر المقاطع على شبكات التواصل الاجتماعي، بل وحتى على المواقع الإباحية، مصحوبة أحياناً بتعليقات مهينة ومسيئة.

وفي إحدى الحالات، اكتشفت امرأة في كندا أن رجلاً كان يصورها بهذه النظارة على أحد الشواطئ. وعندما اعترضت على ذلك، قيل لها إن بإمكانها دفع المال مقابل حذف ما تم تصويره. وفي واقعة أخرى، نُشرت مقاطع لنساء داخل صالات رياضية على الإنترنت، مرفقة بأسمائهن ومعلوماتهن الشخصية.

لكن القضية لا تقف عند هذا الحد، فخلف الكواليس أبعاد أوسع وأشد خطورة قلما تحظى بالاهتمام. فقد أظهرت تحقيقات أن مقاطع الفيديو التي تسجلها هذه النظارات، بما في ذلك مشاهد حميمة وخاصة لأشخاص داخل منازلهم، تُرسل إلى شركات متعاقدة في دول فقيرة لاستخدامها في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي كينيا، يُجبر عمال يتقاضون أجوراً زهيدة على مشاهدة هذه المشاهد ووضع العلامات عليها، لتحويلها إلى بيانات تدريبية تستخدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«ميتا».

وفي الوقت نفسه، تمكنت «ميتا»، تحت شعار صُمم لتقديم نفسها باعتبارها شركة حريصة على الخصوصية، من بيع أكثر من سبعة ملايين زوج من هذه النظارات. أما كايلي جينر، فتروّج أمام أكثر من ۳۰۰ مليون متابع لأداة تجعل أمن النساء وسلامتهن النفسية والجسدية عرضة للخطر.

وبالطبع، لا يبدو أن هناك ما هو أكثر مما يمكن توقعه من شخصيات تدّعي الدفاع عن حقوق النساء، ومن شركات مثل «ميتا» التي تحوّل شعار الخصوصية إلى مجرد تكتيك تسويقي.

وما يبقى في نهاية المطاف هو الحقيقة المريرة لنفاق الغرب؛ إذ يرفع بيد راية حقوق المرأة، بينما يعرّض باليد الأخرى أمنها للخطر باستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة. أما كايلي جينر، بكل ما تملكه من ثروة ونفوذ، فلا تبدو هنا سفيرةً بقدر ما تبدو، في هذا السياق، قطعةً قاسية في لعبة «ميتا» ضد النساء.

فائزه آقامحمدي