نور المفتي… ناشرة موصلية رائدة في نشر الوعي الثقافي ومحاربة تزوير الكتب

تُعد دور النشر في الساحة الأدبية الموصلية قليلة العدد وتفتقر إلى العنصر النسوي، غير أن معرض الكتاب الدولي الأول في جامعة الموصل كشف عن تجربة فريدة تقودها فتاة موصلية مولعة بالكتب والقراءة هي نور المفتي، التي أسست أول مكتبة ودار نشر عربية بإدارة نسوية في تركيا.

بدأت قصة نور المفتي، عام ۲۰۱۲ عندما هاجرت إلى مدينة إسطنبول، حيث واجهت صعوبة في إيجاد مكتبات عربية واختلاف اللغة، ما دفعها إلى طلب الكتب من شارع المتنبي ببغداد رغم صعوبة شحنها، وبنصيحة من الناشر علي الياسين صاحب دار «الحلاج» قررت تأسيس مكتبة إلكترونية عام ۲۰۱۵ أطلقتها بخمسة كتب فقط، ثم افتتحت بعد سنوات مكتبة صغيرة لا تتجاوز مساحتها ۲۵ متراً مربعاً.
وقالت المفتي في حديثها إلى «المدى» إن فترة جائحة كورونا شهدت زيادة في المبيعات وتحقيق أرباح مكنتها من تطوير عملها، فاستأجرت مبنى من ثلاثة طوابق افتتحت فيه مخزناً ودار نشر ومكتبة ومقهى ثقافياً للقراءة والنقاشات، وأطلقت عليه اسم «خطوة» لأنها تؤمن بأن كل نجاح في الحياة يبدأ بخطوة واحدة.
كانت المفتي تقيم ندوات ثقافية وجلسات حوارية منتظمة جمعت كتّاباً ومهتمين بالشأن الأدبي من مختلف الدول العربية المقيمين في تركيا. وفي عام ۲۰۲۲ قررت افتتاح دار نشر برأسمال بسيط قدره ۵۰۰ دولار فقط، معتمدة على دعم الأصدقاء من مترجمين ومصممين، وركزت على مجالات الأدب والفلسفة وعلم النفس والسياسة، مع اهتمام خاص بالأدب التركي الذي ترى أن دور النشر العربية لا تمنحه حقه، لذلك تخصصت بترجمته إلى العربية لإتقانها اللغة التركية. وتشكل الترجمات التركية نحو ۷۰% من إصداراتها، إضافة إلى أعمال مترجمة من الأدب الألماني والإيطالي والأمريكي، فضلاً عن كتب لكتّاب عرب أبرزهم الناشط الفلسطيني عامر حمدان والصحفي السوري غيث حمور.
وأشارت المفتي إلى أنها كانت مجرد قارئة في بداياتها ولم تكن تتوقع أن تصبح يوماً ناشرة أو صاحبة مكتبة، لكن شعورها بالمسؤولية تجاه الكتاب العربي والقارئ العربي جعلها تواصل وتوسع تجربتها. وتطمح إلى نشر الوعي القرائي والثقافي بين الناس وتعريفهم بكيفية التمييز بين الكتاب الأصلي والمزوّر.
وأطلقت منذ عام ۲۰۲۱ حملة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتوعية بمخاطر تزوير الكتب، وسعت من خلالها إلى تثقيف القراء حول كيفية معرفة النسخ الأصلية ودعم دور النشر الشرعية. وقد لاقت حملتها صدى واسعاً بين المثقفين والقراء العرب في تركيا وأسهمت في زيادة الوعي بخطورة هذه الظاهرة التي تضر بالمؤلفين والناشرين الحقيقيين.
وفي نيسان الماضي عادت نور المفتي إلى الموصل عقب وفاة والدها، وأيضاً بسبب ضعف المبيعات في تركيا بعد عودة معظم الجاليات العربية إلى بلدانها، لتغلق مكتبتها هناك وتشارك للمرة الأولى في معرض الكتاب الدولي بجامعة الموصل.
وترى المفتي أن عودتها إلى مدينتها جاءت من إيمانها بأن الموصل تحتاج اليوم إلى كفاءاتها الثقافية، وأن خدمتها لمدينتها من خلال الكتاب هي رسالتها التي تسعى لمواصلة تحقيقها.

المدی