اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
ويقول المدّعون إن الشركة استخدمت، خلال عملية التسريح الجماعي التي شملت نحو ۸ آلاف موظف، أنظمة للذكاء الاصطناعي لاختيار العاملين المستهدفين بعملية الفصل. وبحسب الشكوى، فسّرت الخوارزميات حالات الغياب القانونية للموظفين على أنها مؤشرات على انخفاض الإنتاجية، ما جعل أصحاب هذه الحالات في مقدمة قائمة الموظفين المقرر الاستغناء عنهم.
ويحذّر خبراء في قانون العمل من أن ارتفاع نسبة النساء المستفيدات من إجازات الأمومة يجعل أي نظام يساوي بين الغياب وضعف الأداء أداةً قد تؤدي بصورة منهجية إلى إقصاء النساء من سوق العمل. ولا يقتصر هذا المسار على قرارات الفصل فحسب، بل قد يمتد إلى عمليات التوظيف والتقييم السنوي وتحديد المكافآت، بما يؤدي إلى ترسيخ التمييز داخل بيئة العمل.
ومن أكثر جوانب هذه الشكوى إثارة للصدمة غياب الشفافية الكاملة. إذ يقول موظفو «ميتا» إنهم لم يعرفوا قط كيف تقوم هذه الأنظمة باحتساب درجاتهم أو تقييم أدائهم. وبذلك، قد تجد أم عاملة نفسها مفصولة من وظيفتها بقرار صادر عن «صندوق أسود» خوارزمي، من دون أن تعرف السبب الحقيقي، ومن دون وجود مدير بشري يمكنه تحمل مسؤولية القرار أو تقديم تفسير واضح لها.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه المدافعون عن الذكاء الاصطناعي على قدرته المحتملة على تحقيق قدر أكبر من العدالة والموضوعية، تكشف قضية «ميتا» أن الذكاء الاصطناعي، في غياب الرقابة البشرية والمعايير الأخلاقية، لا يضمن بالضرورة الحد من التمييز، بل قد يعيد إنتاجه وترسيخه في صورة تبدو أكثر علمية ودقة، ما يجعل اكتشافه ومواجهته أكثر صعوبة.
إن قضية «ميتا» ليست مجرد نزاع قانوني بين موظفين وشركة تكنولوجية كبرى، بل تمثل تحذيراً جدياً للمشرّعين والنقابات والجهات المعنية بحقوق العمال. فإذا لم تُضمن الشفافية، والرقابة المستقلة، وحق الموظفين في الاعتراض على القرارات الآلية، فقد يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة صامتة لإقصاء النساء من بيئة العمل، من دون أن يتحمل أي شخص المسؤولية عن هذا القرار.