اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
الواقع المعيشي:
تشير شهادات ميدانية إلى أن النساء في غزة يعانين من غياب أبسط مقومات العناية الشخصية. تقول سمر، أم لخمسة أطفال، إنها تخلّت عن عطرها المفضل منذ شهور، “لا وقت ولا طاقة لذلك”، وتضيف سمر أنها تشعر وكأنها فقدت جزءًا من نفسها. في ظل انقطاع الكهرباء وشح المياه، تغلق صالونات التجميل، وتختفي مستحضرات العناية من الأسواق، بينما يصبح الروتين اليومي رفاهية لا تُتاح إلا نادرًا.
الخصوصية المفقودة:
في مراكز الإيواء المؤقتة وخيام النازحين، حيث تتكدّس العائلات في غرف صغيرة أو خيام بلا جدران، تفقد النساء خصوصيتهن، ويصبحن عرضة لضغوط نفسية واجتماعية متزايدة. أماني، شابة في العشرينات، كانت تحلم بفتح صالون تجميل، لكنها اليوم تحمل حقيبة إسعافات أولية وتتنقل بين الجرحى. تقول: “لم أعد أتابع دروس المكياج، بل أبحث عن طريقة لإنقاذ الأرواح.”
الآثار النفسية:
بحسب تقارير حقوقية، ارتفعت معدلات الاكتئاب والقلق بين النساء في غزة، نتيجة فقدان الأمان، وانهيار الروتين اليومي، وانعدام القدرة على التعبير عن الذات. غياب أدوات الزينة لا يعني فقط اختفاء مظاهر الجمال، بل يشير إلى غياب المساحة التي تسمح للمرأة بأن تكون كما تريد، لا كما تفرض عليها الظروف.
ورغم كل شيء، تواصل نساء غزة المقاومة من أجل الحياة بصمت. بعضهن يخطن فساتين من بقايا القماش، يرسمْن الحناء على أيدي الأطفال، ويبتكرْن وصفات منزلية للعناية بالبشرة. إنها مقاومة ناعمة، لكنها عميقة، تُعيد للمرأة شيئًا من ذاتها وسط الفوضى.
في غزة، الأنوثة ليست غائبة، بل محاصرة. تنتظر لحظة تنفس، لحظة حياة، لحظة حرية.
نساء FM