اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
أثارت المسلسلات التونسية خلال شهر رمضان نقاشا واسعًا بشأن قضايا تهم الأسرة وتتعلق بالإرث والوصية والملكية المشتركة بين الزوجين التي عاد الحديث عنها وسط انقسام الآراء بين من يعتبرها حماية للمرأة التي تشارك في نفقات منزل الزوجية والأولاد وبين من يرى فيها تهديدا للأسرة وسببا للطلاق. وهو ما دفع إلى استضافة المحامي منير بن صالحة في فقرة “الدنيا وما فيها” لتقديم التوضيحات القانونية.
وتناول المحامي منير بن صالحة خلال حديثه الجدل الذي أحدثته بعض المشاهد الدرامية، وقال خلال لقاء إذاعي في برنامج “صباح الورد” على “جوهرة أف أم”، واصفا مسألة الملكية المشتركة بين الأزواج، إنها “أكبر خطر على الأسرة التونسية،” وأشار إلى أن النظام القانوني في تونس قائم على الفصل بين الأملاك وليس الشراكة المطلقة، على عكس بعض الدول الغربية.
وأوضح أن نظام الملكية المشتركة الذي أقره القانون التونسي يهدف إلى حماية المرأة التي ساهمت في بناء الأسرة من خلال العمل أو المشاركة المالية، لكنه في المقابل قد يكون سببًا رئيسيًا للنزاعات الزوجية والطلاق، خاصة وأنه غالبًا ما يتم اعتماده في لحظات عاطفية دون إدراك لتبعاته القانونية والمالية.
وأكد أن الكثير من الأزواج بعد مرور سنوات من الزواج يجدون أنفسهم في نزاعات قضائية بسبب هذا النظام، حيث يسعى البعض إلى الطلاق قبل تقسيم الممتلكات لتجنب خسارة جزء منها لصالح الطرف الآخر.
والاشتراك في الأملاك بين الزوجين هو نظام يختاره الزوجان عند إبرام عقد الزواج أو بعد إبرامه ويهدف إلى جعل العقارات ملكا مشتركا بين الزوجين عندما تكون من متعلقات العائلة. ويجب على الموظف المكلف بتحرير عقد الزواج أن يذكّر الطرفين بأحكام هذا القانون وأن ينص على جوابهما بالعقد.
ويؤكد خبراء القانون أن الأملاك المشتركة بين الزوجين تتعلق بالعقارات المكتسبة بعد الزواج أو بعد إبرام عقد الاشتراك ما لم تكن ملكيتها متأتية إلى أحدهما بوجه الإرث أو الهبة أو الوصية وبشرط أن تكون لها صبغة سكنية. كما تعد كذلك مشتركة توابع العقار وغلته مهما كانت طبيعتها. ولا يشمل نظام الاشتراك ملكية العقارات المعدة للاستعمال المهني البحت.
ويعتبر قانون ۹ نوفمبر ۱۹۹۸ نظاما قانونيا رضائيا بأتمّ معنى الكلمة إذ يبقى الزوجان على حريتهما في اعتماده أو عدم اعتماده، كما يرجع إليهما تحديد زمن ذلك، ومدى الاشتراك وكيفية تسيير المشترك.
والقانون غير مطبق في أكثر الدول العربية، وفي الأصل هو قانون فرنسي وتم تعديله بما يتوافق مع الوضع في تونس حيث أن الغاية الظاهرة منه هي التحوط للنهاية بينما الغاية من القانون الفرنسي هي المشاركة منذ البداية، ويتاح للزوجين الاختيار بين الملكية المشتركة أو الملكية المنفصلة، ويبدو أن الأكثر شيوعاً بين التونسيين هو اختيار الملكية المشتركة في ما يخص العقارات.
والهدف الرئيسي من هذا النظام هو الحفاظ على تماسك الأسرة وكذلك حفظ حقوق الطرفين وبالذات المرأة التي يرى البعض أنها قد تقوم بدور كبير في دفع تكاليف الدار سواء بشكل مباشر أو غير مباشر فيصبح هذا العقار مشتركا بينهما، وفي حال حدث الطلاق فإنه يكون مناصفة بينهما.
لكن هناك من يرى أن هذا القانون وإن بدا أنه يهدف إلى الحفاظ على المصلحة العامة للطرفين وللأسرة، إلا أنه قد يؤزم الموضوع أكثر بحيث يصبح كل واحد من الطرفين بطريقة واعية أو غير واعية يحاول ألا يشتري دارا كي لا يفقد نصفها إذا تغير الحال بين الطرفين في قادم الأيام.
وغالبا ما تسعى المرأة لأن يمتلك الزوج منزلا لتؤمن نفسها مستقبلاً باعتبار أن الزوج غالبا هو المطالب بالعمل وتوفير المعيشة للزوجة وللدار عموما شرعاً وعرفاً.
ويقول أصحاب الرأي الرافض لهذا النظام أنه يجعل الطرفين تحت ضغط بين الإحجام من قبل الرجل والمطالبة من قبل المرأة، كما أنه حتى لو تم شراء الدار فإن الطبيعة البشرية تميل إلى الأنانية بطريقة أو بأخرى، حيث أن ذلك قد يغير سلوك الطرفين إذ أن المرأة قد ضمنت نصف الدار أو العقار ما سيؤثر على طريقة التعامل والتواصل مع الرجل الذي سيشعر بأنه صار تحت تهديد إمكانية أن يفقد نصف ملكه وسيكون مجبرا على التنازلات والضغط على النفس لاستمرار العلاقة الزوجية حتى لو اتخذت منحى سلبيا يصعب معه التعايش بين الطرفين.
ويضيف هؤلاء أن الأمر أيضا ينطبق على الزوجة؛ فإذا كانت موظفة أو ثرية أو حصلت على مبلغ بأي طريقة مشروعة فإنها لن تشتري عقارا، وهي لا تضمن استمرار استقرار الزواج مع إمكانية خسارة نصف ملكها لزوجها لو حدث طلاق، وهو ما حصل فعلا للكثير من النساء لذلك باتت الكثيرات يفضلن بقاء المال تحت تصرفهن عوضاً عن شراء منزل بالمشاركة مع طرف آخر لم ينفق دينارا واحدا عليه.
ويدعو الكثيرون إلى مراجعة نظام الملكية المشتركة وأن تكون هناك طريقة أخرى تحفظ حقوق الطرفين.
وقالت رئيسة “جمعية قادرات” سامية المالكي في تصريحات مؤخرا، إن قانون الملكية المشتركة بين الزوجين يحتوي على إجراءات طويلة ومعقدة خاصة في حال انفصال الزوجين إما بفعل الطلاق أو الموت، معتبرة أنه من بين الهنات التي احتواها هذا القانون حصره الملكية المشتركة في العقارات فقط والحال أن المنقولات قد تكون أغلى من العقارات.
نظام الملكية المشتركة الذي أقره القانون التونسي يهدف إلى حماية المرأة التي ساهمت في بناء الأسرة من خلال العمل أو المشاركة المالية، لكنه في المقابل قد يكون سببًا رئيسيًا للنزاعات الزوجية والطلاق
وأضافت، خلال ندوة نظمتها الجمعية لمناقشة ورقة حول تعديل قانون الملكية المشتركة بين الأزواج، أن القانون لا يثمّن عمل المرأة داخل المنزل، وبالتالي هذه النقائص لا تخدم مصلحة العائلة مجتمعة أو مصلحة الزوج والزوجة.
وأشارت إلى أن من بين أهداف هذه الندوة دعوة مجلس نواب الشعب إلى إعادة النظر في هذا القانون وتنقيحه بما يتلاءم مع متطلبات التحولات الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الوعي بضرورة هذا التغيير.
واعتبرت المالكي أن التجربة المغربية تشكل مثالا جيدا يُحتذى به حيث تم إجراء مراجعات شاملة لقوانين الزواج والأسرة، بما في ذلك قوانين الحضانة والشراكة في الملكية. وأكدت أن مثل هذه التعديلات في تونس يجب أن تتماشى مع روح الدستور الذي يقرّ المساواة بين الرجل والمرأة.
وفي الإطار نفسه صرحت المديرة العامة للإحصاء والتحليل والتخطيط الإستراتيجي بوزارة الشؤون الاجتماعية سنية حسيني بأن تعديل قانون الملكية المشتركة يجب أن يتم ضمن إطار شامل لتطوير المنظومة القانونية، بما يساهم في الحد من النزاعات بين الأزواج، خاصة بعد الطلاق.
وأوضحت حسيني أن هذه التعديلات ستعزز العدالة والإنصاف بين الطرفين وستنعكس إيجابيا على استقرار الأسرة والمجتمع.
وشدد الخبراء على ضرورة إعادة النظر في قانون الملكية المشتركة بما يضمن تبسيط الإجراءات وتحقيق العدالة، ليصبح أكثر ملاءمة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في تونس.
المصدر: العرب