اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور
تذكرني
تلعب التغيرات المناخية دورًا متزايدًا في التأثير على الصحة الإنجابية والجنسية، حيث تؤدي التغيرات في درجات الحرارة، تلوث الهواء والماء، ونقص الموارد الغذائية إلى اضطرابات في وظائف الجسم الأساسية، خاصة لدى النساء. فالصحة الإنجابية تعتمد على توازن دقيق بين العوامل البيولوجية والبيئية، وأي اختلال في هذه العوامل قد يؤثر على الخصوبة، الحمل، والصحة الجنسية.
وقال الدكتور عدوان البرغوثي، أخصائي النساء والتوليد ، إن الصحة الإنجابية والجنسية تتأثر بعوامل متعددة، يمكن تصنيفها إلى نوعين رئيسيين: العوامل الجينية، التي تحدد الصفات الجسدية والوظيفية للإنسان وتنتقل عبر الأجيال، والعوامل البيئية، التي تشمل الماء، الهواء، الغذاء، والحرارة، وهي التي تؤثر بشكل مباشر على الصحة الإنجابية والجنسية.
واضاف الإنسان يعتمد في توازنه الصحي ووظائفه الطبيعية على استقرار هذه العناصر الأربعة، لكن التغيرات المناخية والأنشطة البشرية مثل التلوث، الحروب، والصناعات تؤدي إلى اختلالها، مما ينعكس سلبًا على الخصوبة، الحمل، والوظائف الهرمونية.
وتابع، النساء يتأثرن بشكل أكبر نتيجة لحساسية أجسادهن تجاه التغيرات الهرمونية. فالهرمونات تلعب دورًا أساسيًا في الصحة الإنجابية والجنسية، وأي اضطراب فيها قد يؤدي إلى مشاكل في الحمل، الإنجاب، والعلاقة الجنسية. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلبًا على إنتاج الحيوانات المنوية لدى الرجال، خاصة أولئك الذين يعملون في بيئات حارة مثل مصانع الحديد، الأفران، وسائقي الشاحنات، حيث تؤدي الحرارة الزائدة إلى انخفاض جودة الحيوانات المنوية. فطبيعة جسم الرجل تقتضي أن تكون الخصيتان خارج الجسم للحفاظ على درجة حرارة أقل من حرارة الجسم (۳۷ درجة مئوية)، مما يضمن إنتاج حيوانات منوية سليمة، لكن التعرض المستمر للحرارة المرتفعة يعيق هذه العملية. كما أن النساء قد يواجهن اضطرابات في الدورة الشهرية نتيجة للحرارة العالية، مما يؤثر على فرص حدوث الحمل.
وقال البرغوثي، إن تلوث الهواء قد يسبب خللًا في وظائف الجهاز التناسلي، ويزيد من خطر الإصابة بالعقم. كما أن المواد الكيميائية السامة الموجودة في المبيدات الحشرية والصناعات الثقيلة تؤثر على توازن الهرمونات وترفع معدلات العقم ومشاكل الإنجاب. إلى جانب ذلك، فإن تلوث الماء والغذاء يؤثر على جودة البويضات لدى النساء ويضعف صحة الأجنة، مما يؤدي إلى تشوهات خلقية أو تأخر في النمو.
كما لفت إلى أن البيئة غير المستقرة، التي تشمل الحروب، نقص الموارد، والأزمات الاقتصادية، تؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر، مما يؤثر سلبًا على الهرمونات المسؤولة عن الإنجاب لدى الرجال والنساء. فالشعور بعدم الأمان ونقص الغذاء والماء يؤديان إلى تغيرات فسيولوجية تؤثر على الصحة الإنجابية، حيث تقل فرص الحمل لدى النساء، ويقل إنتاج الحيوانات المنوية لدى الرجال.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير طبيعي قد يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية للأم والجنين، كما أن التوتر الناجم عن الأوضاع البيئية الصعبة يزيد من احتمالات الولادة المبكرة أو حدوث مضاعفات أثناء الولادة.
واشار البرغوثي إلى أن قطاع غزة يُعد أحد أكثر الأمثلة وضوحًا على التأثير السلبي للعوامل البيئية على الصحة الإنجابية والجنسية. فالسكان هناك يعانون من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، مما يسبب سوء التغذية ويؤثر على صحة النساء الحوامل. كما أن تلوث الهواء الناجم عن الحروب والقصف المستمر يزيد من معدلات الإجهاض والتشوهات الخلقية لدى الأجنة، في حين أن الضغط النفسي الناتج عن الأوضاع المعيشية الصعبة يؤدي إلى اضطرابات هرمونية تؤثر على الصحة الجنسية والإنجابية. إضافةً إلى ذلك، فإن انعدام الأمن الغذائي يؤثر على صحة النساء الحوامل ويؤدي إلى ولادات غير صحية، مما يفاقم التحديات الصحية في المنطقة.
وفي ختام الحلقة، أكد الدكتور البرغوثي أن التغيرات المناخية والتدهور البيئي يلعبان دورًا متزايدًا في التأثير على الصحة الإنجابية والجنسية، مما يزيد من مخاطر العقم، اضطرابات الحمل، وضعف الأداء الجنسي. ويُعد قطاع غزة نموذجًا صارخًا للآثار السلبية للعوامل البيئية على الصحة العامة، حيث تتفاقم المشكلات الصحية نتيجة التلوث، الحصار، والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وشدد على ضرورة اتخاذ تدابير جادة للحد من التلوث، تحسين جودة المياه والغذاء، وتوفير بيئات صحية مستقرة، خاصة في المناطق التي تعاني من أزمات بيئية وإنسانية، لضمان صحة إنجابية وجنسية سليمة للأجيال القادمة.
المصدر: نساءFM