النسویة في الرياضة: ضد النساء أم ضمان لصحتهن؟!

لقد شهدت السنوات الأخيرة دخول النساء إلى رياضات تُعتبر تقليديًا رياضات ذكورية. وقد دافعت الحركة النسوية، التي تسعى لتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين، عن حق المرأة في ممارسة هذه الرياضات، وذلك بهدف كسر الصورة النمطية للرياضة كنشاط ذكوري حصريّ، وإزالة هذه الصور النمطية الجنسانية المُسبقة.

الخبر الرئيسي:

 وفقًا لتقرير صحيفة الغارديان، وجدت إحدى الدراسات أن لاعبات رفع الأثقال أكثر عرضة للإصابة بسلس البول بثلاث مرات من النساء الأخريات. كما أن ۷۴٫۵٪ من النساء اللاتي يمارسن رفع الأثقال يعانين من سلس البول أثناء التمرين.

وجدير بالذكر أن هؤلاء النساء غالبًا ما يشعرن بالحرج من هذه الحالة ويحاولن إخفاءها.

تحلیل الخبر: 

النسوية اليوم تُطلق على “الدفاع عن الحقوق الأساسية للنساء على أساس مبدأ المساواة”. وقد بدأت الحركات النسوية كاحتجاج على بعض مظاهر عدم المساواة الاجتماعية، لكنها تحولت بمرور الوقت إلى تيار ثقافي وسياسي.

من الناحية المفاهيمية، تحمل النسوية طابعًا من المواجهة بين الرجل والمرأة، حيث إن المعنى اللغوي فهي تدافع عن الجنس الأنثوي كوسيلة لمواجهة الموقف الذكوري. ولكن بهذا المنظور، لا يمكن لهذه الحركة أن تكون ذات أساس فلسفي أو اجتماعي متماسك، لأنها وإن كانت تدّعي مناهضة التمييز، فإنها في حد ذاتها تحمل نظرة تمييزية.

في الموجة الثانية من النسوية، التي قادتها سيمون دي بوفوار، برز شعار “النساء بلا رجال”، وهو ما دعا إلى تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في جميع المجالات الاجتماعية والنفسية والثقافية.

ترى النسوية أن النساء والرجال متساوون في كل شيء، وأنه لا ينبغي أن تُحرم النساء من أي نشاط حتى لو كان يُعتبر “رجاليًا”، بل يجب تقديم تفسير نسوي للعالم.

استنادًا إلى هذه الفكرة، شهدنا في السنوات الأخيرة دخول النساء إلى الرياضات التي كانت تُعتبر حكرًا على الرجال. حيث سعت النسوية إلى كسر الصورة النمطية للرياضة “الذكورية”. لكن المشكلة الأساسية التي تم تجاهلها هي الاختلافات الفسيولوجية بين الجنسين.

على سبيل المثال، كتلة العضلات لدى الرجال أكبر من النساء، وقوتهم البدنية، خاصة في الجزء العلوي من الجسم، تفوق النساء في حين أن النساء لديهن كتلة عضلية أقل وأنسجة دهنية أكثر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حجم الأعضاء مثل القلب والرئتين، وعدد كريات الدم الحمراء لدى الرجال أعلى، مما يمنحهم ميزة في القدرة الهوائية وتحمل التمارين الشاقة.

هناك أيضًا عوامل أخرى تؤثر على الأداء الرياضي للنساء، مثل ضغط الدم الذي يكون أقل لدى النساء مقارنة بالرجال، مما يؤدي إلى شعورهن بالتعب بشكل أسرع. كما أن مخزون الحديد في أجساد النساء أقل بسبب الدورة الشهرية، مما يقلل من كفاءة نقل الأكسجين في الدم.

وبشكل عام فإن الاختلافات الجسدية الموجودة في بنية الرجل والمرأة تسبب مشاكل في أجساد النساء والتي قد تبقى في بعض الأحيان مخفية عن أعين النسويات.

وفقًا لتقرير صحيفة الغارديان، وجدت إحدى الدراسات أن لاعبات رفع الأثقال أكثر عرضة للإصابة بسلس البول بثلاث مرات من النساء الأخريات. كما أن ۷۴٫۵٪ من النساء اللاتي يمارسن رفع الأثقال يعانين من سلس البول أثناء التمرين ولكن بسبب الخجل والإحراج، ۷% فقط منهم تحدثوا مع الطبيب.

السؤال المطروح هنا:

هل تدرك النسويات هذه المشاکل الصحية الخطيرة؟ أم أن شعار “المساواة المطلقة” بات مجرد كلمات تُردد دون مراعاة العواقب؟

ما هو ثمن الحرب مع الرجال؟ على حساب خسارة صحة المرأة والمشاكل النفسية الناجمة عن هذه الحالة؟

وإذا لم تتدخل النسوية في هذه القضايا، فأي قضية تستحق تدخلها حقًا؟